بقلم: محمد غفغوف
في تطور جديد للصراعات المحيطة بفريق المغرب الفاسي، أصدر فصيل “فعاليات تيغرز”، أحد أبرز المجموعات المشجعة للنادي، بلاغًا شديد اللهجة يهاجم فيه جهات داخلية وخارجية، متهمًا إياها بالتآمر على الإدارة الجديدة ومحاولة إجهاض مشروعها الإصلاحي.
هذا البلاغ، الذي جاء بلغة تصعيدية واضحة، يعكس حجم التوتر الذي يعيشه النادي في ظل تحولات تسييرية تهدف، وفقًا لأنصاره، إلى انتشاله من أزماته المتراكمة.

وتحدث البلاغ عن “بصيص أمل” كان يراود الجماهير مع قدوم الإدارة الجديدة، لكنه سرعان ما اصطدم بمحاولات “إفشال” هذا المشروع من قبل بعض الأطراف، وعلى رأسها الجمعية ومكتبها التنفيذي، الذين وصفهم الفصيل بأنهم يعملون على إعادة شخصيات من “العهد البائد” إلى واجهة التسيير، كما لم يخفِ البلاغ اتهامه الصريح لبعض وسائل الإعلام بـ”الاصطفاف” ضد الإدارة الجديدة، و”الكتابة تحت الطلب”، في إشارة إلى ما وصفه بالدور السلبي للإعلام في تغذية الأزمات داخل النادي.
نبرة البلاغ التصعيدية حملت في طياتها تحذيرات شديدة اللهجة، حيث دعا الفصيل الجماهير إلى التصدي لما وصفه بـ”المؤامرة”، وعدم الانسياق وراء ما تنشره بعض المنابر الإعلامية والصفحات الفيسبوكية التي اعتبرها غير موثوقة، كما وجه دعوة مباشرة إلى والي الجهة من أجل التدخل لحماية مشروع النادي من أي “انتكاسة” قد تعيده إلى دوامة التسيير العشوائي والديون المتراكمة.
لكن في المقابل، يطرح هذا الخطاب إشكالية التوازن بين دور الفصائل المشجعة كداعم معنوي للنادي، ودخولها في صراعات تسييرية، مما قد يزيد من تعقيد المشهد بدل تهدئته، فاتهام جهات معينة بـ”التآمر” دون تقديم أدلة ملموسة قد يجعل هذا الخطاب مجرد “ضغط جماهيري”، دون أن يحمل قيمة فعلية في حل المشاكل العالقة داخل الفريق.
أحد أبرز المحاور التي تناولها البلاغ هو دور الإعلام، حيث اتهم بعض المنابر الصحفية بـ”التلاعب بالرأي العام”، والانحياز إلى الجهات التي تسعى لإفشال مشروع الإدارة الجديدة، هذا الطرح يفتح النقاش حول العلاقة المعقدة بين الإعلام والأندية، ففي الوقت الذي يرى فيه بعض الفاعلين الرياضيين أن الإعلام يمارس دوره في النقد وكشف الاختلالات، يعتبره البعض الآخر أداة للتأثير على القرارات داخل الفرق، خصوصًا عندما يدخل في صراعات مع مكونات النادي.
ومن جهة أخرى، فإن تحميل الإعلام مسؤولية الأزمات الداخلية قد يكون تهربًا من الإشكالات الحقيقية التي تواجهها الأندية، والتي غالبًا ما تكون نتيجة لسوء التدبير، غياب الحوكمة، وضعف الاستراتيجية المالية، وبالتالي، فإن الحل لا يكمن فقط في مهاجمة الصحافة، بل في تقديم رؤية واضحة ومقنعة للجماهير، تستند إلى وقائع وأرقام تعكس حقيقة الوضع داخل النادي.

فمن الواضح أن المغرب الفاسي يعيش مرحلة دقيقة تتطلب تضافر الجهود بين جميع مكوناته، بدل التمترس خلف الصراعات الداخلية التي لا تخدم استقرار الفريق، فالمطالب المرفوعة من طرف الجماهير، سواء فيما يتعلق بضرورة القطيعة مع الماضي، أو حماية مشروع الإصلاح، يجب أن ترافقها آليات واضحة للمتابعة والتقييم، بعيدًا عن لغة التخوين والتصعيد.
كما أن السلطات المحلية، التي تمت دعوتها للتدخل، مطالبة بلعب دور الوسيط وضمان استقرار الفريق، خصوصًا أن النادي يشكل أحد الروافد الرياضية المهمة في المدينة، ويلعب دورًا في إشعاعها على المستوى الوطني والدولي.
بين طموح الإدارة الجديدة لإعادة هيكلة الفريق، وخوف بعض الجماهير من عودة سيناريوهات الماضي، يبقى مستقبل المغرب الفاسي رهينًا بمدى قدرة مكوناته على تجاوز الخلافات والتركيز على ما يخدم مصلحة النادي، فبدل الصراعات الإعلامية والاتهامات المتبادلة، يحتاج الفريق اليوم إلى خطاب هادئ، ورؤية تسييرية واضحة، وإدارة تتواصل بشفافية مع جماهيرها، لأن النجاح الرياضي لا يتحقق بالصراعات، بل بالعمل المؤسساتي المحكم.
إرسال تعليق