عندما تصبح التنمية رهينة الإهمال: أحياء سيدي بوجيدة بين حلم التهيئة وكابوس الحفر!

فاس : المغرب 360

في قلب مقاطعة جنان الورد، وتحديدًا بأحياء سيدي بوجيدة، يتكرر مشهد مؤلم لا يعكس إلا حجم التراخي والإهمال الذي يطبع تعامل المسؤولين مع حاجيات المواطنين، مداخلة للمستشار الجماعي السيد علي لقصب عن حزب التقدم والاشتراكية، خلال دورة سابقة لمجلس المقاطعة، سلّطت الضوء على هذا الواقع الكارثي الذي تعيشه الساكنة منذ سنوات.

فبعد طول انتظار، استبشرت ساكنة سيدي بوجيدة خيرًا بانطلاق أشغال التبليط وتهيئة الأزقة، سواء تلك المبرمجة خلال المجلس السابق أو بداية ولاية المجلس الحالي لكن سرعان ما تحولت الفرحة إلى خيبة، بعدما منح رئيس جماعة فاس ترخيصًا للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء للقيام بأشغال صيانة على مستوى قنوات الماء الصالح للشرب دون أي تنسيق فعلي أو آلية رقابة تلزم الشركة بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.

ورغم التنبيهات المتكررة للمستشار الجماعي، سواء داخل دورات مجلس المقاطعة أو من خلال الأسئلة الكتابية والخرجات الإعلامية، ظل الوضع على حاله بل ازداد سوءًا بعد مرور سنة ونصف دون أي تدخل ملموس لإصلاح الأضرار، كما أن وعودا بإيفاد لجنة تقنية لم ترَ النور، وغرامات لم تُفعل، بينما الواقع ينطق: برك مائية، انهيارات أرضية، طرق محفرة، وأحياء منكوبة.

والمفارقة الصارخة أن هذا الإهمال يتزامن مع خطاب وردي يروّجه رئيس جماعة فاس عن “تحسن الأوضاع” و”الإنجازات المحققة”، بينما الواقع يعكس شيئًا آخر تمامًا الصور المرفقة التي وثّقها المستشار علي لقصب في طريقه إلى منزله، ليست سوى عينة من مئات الحالات التي تؤكد أن هذه الأحياء لا تُرى إلا في زمن الانتخابات، أما حقها في تنمية عادلة وبنية تحتية محترمة، فهو مؤجل إلى حين.

فهل تتحرك جماعة فاس أخيرًا لإنصاف ساكنة سيدي بوجيدة وغيرها من الأحياء المهمشة؟ أم أن قدر هذه المناطق أن تظل ضحية العبث والتهميش، في انتظار موسم انتخابي جديد يعيد إنتاج نفس الخطاب ونفس الوعود الكاذبة؟

Post a Comment

أحدث أقدم