كتب /:مُحمد شفيق مرعي
بدايةً أقول تحيةً وسلاماً وأماناً وأمناً وإستقراراً وجنة الخُلد تسكُنها أمي الحبيبة الغالية . التي كانت سبباً في وجودي . وكانت وستبقى علامةً فارقة في حياتي . فلم تكن مجرد أم أنجبت وأرضعت وربت وأطعمت وسقت وكبرت وعلمت وسهِرت على راحتي حتى بلغت عنان السماء . إن الفضل كله لله ثم إليك يا أمي . فقد كُنت الزهرة التي تنشر كل أنواع الرحيق في حياتي . كنتي الوردة التي يفوح منها كل أنواع العطر الخيالي . فإليك أبعث سلامي في مقالي هذا وبعد مرور ستة أشهر على رحيلك وإنتقالك من عالمنا المُزيف إلى جوار رب العالمين . رب الدنيا والناس أجمعين . رب العدل ورب القضاء ورب الخير . سلاماً عليكِ وعلى كل من رحل عزيزاً رحيماً كريماً أماً وأباً . وبعد تحية إجلال وتقدير لأرواح الشهداء الذين سقطوا نتيجة القصف المستمر العشوائي على كل أنحاء غزة ورفح . مر عامين على كشف الحقيقة وفضح الكيان الصهيوني والذي كان وسيظل يدعي أنه يسعى أو يريد السلام ولكن على أجساد ودماء الأبرياء من الأطفال والنساء من أبناء فلسطين . تحيةً لكل طفل فلسطيني وكل رجل وكل فتاة وكل أم جميعكم كان لسه بصمةً تاريخية وكانت سبباً في كشف ووضوح الرؤية التي أثبتت للعالم من هو صاحب القضية ومن له حق البقاء في تلك الأرض . الأرض المُقدسة العربية التي كانت عبر التاريخ مقصداً لكل أشباه الرجال وكل من ظن أنه سوف يمتلكها ويصبح حاكماً طاغيةً عليها . القدس الشريف عاصمة الدولة الفلسطينية والتي لا تقبل القسمة على إثنين لكونه ملاذاً للتواصل الروحي بين البشر والخالق الأعظم . فالقدس أرض الديانات ومهد الرسالات السماويه . وهى عنوان الإنسانية ومقصد عزيز على كل نفسٍ بشريه . لما تحمله من إرث خالد عبر التاريخ والزمان . ولما تتحلى به من عُمق التواصل والإطلاع على خير سيرة حسنه وهى أنبياء الله ورُسوله الصالحين . فلم يأتي دين على الإطلاق يُشرع إراقة الدم . بل إن جميع الرسالات السماويه كانت وما زالت تُحرم الدم . وتُحرم نشر الخوف والزعر والسطو والعدوان والإستيلاء على مقدرات الأوطان . كل الأديان تُنادي بالسلام والعيش في أمان جنباً إلى جنب . كل الأديان تبعث في روحنا ونفوسنا عظمة الإحترام والخشوع وخشية العباد في رب العباد . فليس لأحد حق الوصاية على غيره . وليس لأحد حق التدخل في شؤون غيره . وليس لأحد حق فرض القرار على غيره . فقد خلقنا الله أحراراً ويجب أن نعود إلى الله كما خلقنا أحراراً . إن السلام هو أبسط حقوق الإنسان في هذه الحياة إذا سُلب منه أبسط حقوقه فما الفائدة من الحياة . إن التعدي على إنسان المُسالم يُعد إختراقاً لكل معايير الإنسانية . يُعد تعديلاً على كل الإنسانية . والسطو والعدوان هما جريمتان يستوجبان عقاباً جنائياً . كونهما إعتداء بدون وجهه حق . إن ما يحدث في فلسطين من حرب إبادية وحشيه وهمجية الهدف منها تصفية شعبٍ وسرقة أرضه المقُدسه . إن أعظم ما يكون للمرء هو دفاعه عن دينه ووطنه وعرضه . ولكن إن الصهاينة يمنحون أنفسهم كل الحقوق في الدفاع عن أنفسهم بمعنى أن وجودهم متوقف على إغتيال أبناء الشعب الفلسطيني . والذي قد صنفهم الصهاينة على أنهم إرهابيين كما كان تصنيف العرب جميعاً بشكل عام والمسلمين بشكل خاص . إن أبشع الجرائم والتي تم إرتكابها عبر التاريخ والزمان صدرت من أشباه بشر غير مسلمين . فالإسلام هو دين السلام والرحمة والتسامح والعدل . الإسلام خير دين عرفته الإنسانية والبشرية . وهو الدين الذي حرم إراقة الدم بشكل صريح . وطالب المسلمين بإحترام حريات الأخرين في الإعتقاد والتعبُد . وطالبهم بالحرص على سلامة غير المسلمين وأوجب علينا حماية غير المسلمين . ولكن قد صور الغرب صورة الإسلام وأتباعه وصدرها للشعوب الأوروبية على أنه دين الإرهاب والسطو والعنف . إلا أنهم قد خدعوا شعوبهم على مدار أعوام طويله . حتى جاء يوم السابع من أكتوبر للعام ألفين وثلاثة وعشرين . وهو اليوم المعروف بطوفان الأقصى . والذي شهد ملحمةً بطولية جسدتها المقاومة الفلسطينية بكل شجاعة ونضال في سبيل القضية الفلسطينية والتحرير النفسي للشعب الذي ظل تحت الإحتلال والحصار المفروض لمدة سبعين عاماً . سبعين عاماً من الإحتلال الإسرائيلي والعدوان الهمجي . والإستيلاء على مُقدرات هذا الشعب . بل وتهجير أهله وسرقة منازلهم . وما شهده العالم من قصف همجي للمنازل وأصحابها بداخلها وإلى دور العبادة والمُتعبدين بداخلها وإلى الجامعات والطُلاب بداخلها وإلى المستشفيات والمرضى بداخلها وإلى الحضانات والأطفال بداخلها . كان الهدف منه هو إبادة جماعية وتطهير عرقي بحق الإنسانية . وهذا الأمر الذي يستوجب محاكمةً جنائية دولية على ما تم إقترافه بحق هذا الشعب المُناضل الصابر والذي تعرض لأبشع أنواع الإنتهاك والعدوان . تعرض لأبشع ظلم عرفه البشر من البشر . تعرض للخيانة من كل من هم حوله . أيها الناس لا تصدقوا أن شعب فلسطين قد باع أرضه . على العكس تماماً . إن المُغريات التي تُعرض عليهم لترك تلك الأرض كافية ببناء دولة في أي مكان حول العالم . ولا أريد الربط بين حركات المقاومة الفلسطينية وبين من أخذوا الدين الإسلامي ساتراً ولعبوا به من أجل تحقيق مصالح شخصية . المقاومة الفلسطينية ليس لها علاقة بالإخوان المتأسلمين حول العالم . المقاومة تُمثل الأمة العربية في الدفاع عن الوطن العربي . ولولا وجودها ما دام أمد القضية حتى يومنا هذا . المقاومة هى تاج الفخر والعز وهى عنوان الإنسانية حيث أنها تفدي بنفسها وتقدم أرواحها فداء لله والوطن وهذا هو أعظم جهاد . الموت في سبيل الله . فإما أن تحيا بسلام وأمان وإستقرار . وإما الموت في سبيل القضية التي تمس شرف الأمة العربية كلها . ليعلم الجميع أنه لا يوجد ما يُحلل أو يشرع أو يعطي حقاً للهجوم على وطن أمن وإختراق حدوده وسرقة النوم من عيون أبنائه وجعله أرضاً مُمزقة وتهميش شعبه وسرقة أحلامه من بين يديه . فلا خيار عن السلام . ولا خيار عن تحقيقه وجعله واقعاً مفروضاً مستمراً .
The post المقاومة أفسدت كل المُخططات الصهيونيه appeared first on الرباط نيوز.

إرسال تعليق