كان في الإمكان ألا نزيد على ما تفضلت به فضيلة البروفيسور الدكتورة أسماء بوشعاري ، ذلك بأن حضرتها رضيت الكلمة المشعورة وعاء باذخا ، لتفرغ فيه تهنئتها بمناسبة استكمال منتدى بدائل المتوسط خماسيته السنوية باقتدار لا تخطؤه عين منصفة .
ولكن مقام التهنئة غَلاَّبٌ بأشواقه !!!! لأجل ذلك ، رضيث أن أطمح إلى مجاورة كلمتها بكلمة ، ولست أطمع – قطعا – في تجاوزها ، وكم أَرْدَى الطمع من أقوام !!!!
…نعم وأجل ، فالشعر أنفس ما نطقت به الأمم ، وأشرف أدواتها الحضارية تعبيرا ، وأقرأ معي قولا قديما لطرفة بن العبد البكري :
رَأَيْتُ القَوَافِي يَتَّلِجْنَ مَوَالِجًا ** تَضَايَقُ عَنْهَا أَنْ تَوَلَّجَهَا الْإِبَرْ !!!!
جاء منتدى بدائل المتوسط ، إلى ساحة الوجود والموجودات ، واستطاع رائده البروفيسور مولانا رضوان لمصرف أن يمد عينيه في مناح متعددة :
1- مراقبة الظواهر الإنسانية ، وافتحاص ما يحيط بها من الكلمات .
2- ترتيب الوقائع ، لتركيب التوقعات .
3- هتك ستور الشك ، في أفق تأسيس اليقين .
4- تمحيص الضرورات ، قبل مداولة الاختيارات .
5- الانتقال من التجارب ، واستشراف التجريب .
على هذه الأسس الخمسة رفع الأستاذ رضوان بناء منتدى بدائل المتوسط ، وانطلقت سفينته مبحرة ، وكان طبيعيا جدا ، أن تصادف هذه السفينة كثيرا من القراصنة وقطاع الطرق ، وتوقع لها آخرون أنها – عما قريب – ستتلعب بها رياح الأيام وعواصف الليالي ، وآلت كل تلك المحاولات ، وهذه التوقعات إلى بَوَارٍ ، وتفرقت الجموع بين خاسئ وحسير ، ذلك بأن هذه السفينة آمنت بها عصبة متآخية صادقة ، وكان لها أن تفيء إلى مراسي الأمان ، وهاهي تستوفي حولا خامسا كَرِيتًا أشد ما تكون إصرارا على الرسالية والحيوية والتحدي والبناء … وهل تاريخ الإنسانية إلا مسيرة من الكفاح ؟
نعم وأجل …. لقد جاء منتدى بدائل المتوسط ليستأنف الكفاح :
1- الكفاح من أجل الحضورالصادق ، ضدا على الغياب الكاذب .
2- الكفاح في سبيل الامتلاء الحقيقي، ضدا على الفراغ الخادع .
3- الكفاح لمغالبة موانع الإقصاء ، ولمصاولة كوابح الإلغاء والإغراء.
4- الكفاح لهجرة مرابع النمط البارد التابث ، والتنادي للرحلة صوب مراتع النموذج المتجدد .
5- كفاحا هو الكفاح ، من أجل الحياة في سعتها ، ضدا على الموت في ضيقه .
ويأبى ربك إلا أن يبارك هذه الخطى الحميدة ، التي انطلقت في خط مستقيم ، لا يعرف عِوَجًا ولا أَمْتًا ، ولا وَهَنًا ، ولا خُمودا ، فكانت أيام الحصاد مواسم أعراس حقيقية ،مُبَرَّأَة من كل الزُّيُوفِ :
1- أعراس من أجل الاحتفال بالكلمة مشعورة ومنثورة .
2- أعراس من أجل الاحتفال بالكلمة محلية وعالمية .
3- أعراس من أجل الاحتفال برعشة الفكرالفاعل ، ودهشة التفاكرالفعال .
4- أعراس من أجل الارتقاء بالحال الثقافي ، والتسامي بالمقام المعرفي .
5- أعراس هي الأعراس ، بالإنسان ، وفي الإنسان ، وللإنسان !!!
فبين تلك المناحي الخمسة ، دارت فصول من الكفاح خمسة ، هي التي بها – لا بغيرها – أقيمت أعراس خمسة ، فأكمل المنتدى بنجاح أحوالا خمسة !!!!!.
فليس تزيدا أن يصف واصف ، أفراد منتدى بدائل المتوسط ذكرانهم وإناثهم ، قُدامَاهُمْ وجُدُدَهم ، بالنبوغ والعبقرية ….فلترفعوا معي أكفا ضارعة إلى الله أن يوفقهم للخير ويعينهم عليه .
وسلامتكم وسامحونا .
تهنئة بقلم : البروفيسور د محمد الحسني / جرسيف / المغرب.
إرسال تعليق