زايو سيتي:
فكيك هي من أعتق وأعرق المدن المتواجدة بالمغرب، وهي عبارة عن واحة كبيرة تتكون من عدد كبير من النخيل تتوسطها سبعة قصور، حيث يمتاز سكان الواحة بتشبثهم بنمط عيشهم التقليدي، وخاصة نظام السقي في الواحة، إذ يعتبر تراثا إيكولوجيا انتشر في المنطقة منذ أزيد من ألف سنة، ويسمى بـ« الخطّٓارات ».
هذه الخطارات تُعتبر نظاماً فريداً للتدبير العقلاني للموارد المائية، ساهمت عبر مئات السنين في تأمين حاجيات سكان المنطقة من الماء خاصة خلال فترات الجفاف، وهي عبارة عن قنوات مائية على شكل رواق أفقي، تمتد لبضعة كيلومترات، وترتبط بالصهاريج، بهدف جمع المياه لفترة أطول، وتوزيعها بعد ذلك على الواحات، وفق نظام مائي يعد من أقدم الأنظمة المائية التي ابتكرها الإنسان.
وفي هذا الصدد، يشرح عبد اللطيف لـ “زايو سيتي”، وهو واحد من الفلاحين بفكيك يجمع بين العمل في حقول النخيل والإشراف على عملية تصريف وتقسيم المياه، “تنتهي كل خطارة عند مصبها بساقية رئيسية كبيرة، مُقسمة إلى عدة سواقي ثانوية صغرى، وهذه الأخيرة هي التي تزود الحقول بالمياه، وفي حالة وفرة التساقطات المطرية يتم تصريف مياه الخطارة في ساقيتين أو ثلاث، تفاديا لغمر الحقول بالمياه وضياعها، أما في حالة الجفاف، فيتم تصريف مياهها في ساقية واحدة، مما يجعل من الخطارة نظاما فريدا، إذ بفضله تبقى الأراضي في هذه المناطق الجافة حيةً تُقاوم الجفاف، وذلك نتيجة حنكة « الصرايفي »، وهو الشخص الملكلف بتقسيم الماء، إذ يتم تقسيم هذه المادة الحيوية بطريقة تقليدية، تعتمد على براعة « الصرايفي » وأمانته في تزويد المستفيدين كل واحد بحصته اليومية”.
وحافظ سكان فكيك لمئات السنين على نمط الري التقليدي، مما مكنهم من ضمان استمرار تدفق المياه من العيون المنتشرة، رغم كل التحديات ولاسيما تغير دورة المناخ، وفي هذا السياق يؤكد عبد اللطيف أنّ: “الإشراف على توزيع المياه عملية دقيقة جداً تتوخى تحقيق أمرين، الأول ضمان العدالة بين الفلاحين، والثاني الحفاظ على الموارد المائية التي أدرك إنسان هذه البيئة منذ الوهلة الأولى أنها أغلى ما يملك.
وأوضح المتحدث ذاته، “أن لكل فلاح حصة حسب ما يملك من حقوق استغلال ويعبر عن هذه الحقوق بوحدة قياس فريدة تسمى “الخروبة” التي توازي حوالي 11 دقيقة من المياه المتدفقة من الصهريج. وقبل أن يفسح الفلاح المجال للمياه كي تتدفق نحو حقله، عليه أن يقيس كمية المياه في الصهريج، ووحدة القياس هذه المرة عصا من جريد النخل يغرسها في مياه الصهريج حتى تبلغ قعره”.
وتوارث الفلاحون في فكيك نظام الري التقليدي هذا أبا عن جد، ممّا ضمن استقرارهم واستمرارهم في الزراعة. لكنهم قلقون بسبب ظهور مساحات زراعية، خاصة في الأطراف الغربية للواحة، حيث أدى الضخ من الفرشة المائية الثانية إلى موجة من الملوحة.
ويشار إلى أنه تم إدراج هذا النظام المائي الفريد من نوعه والمستمر منذ قرون، ضمن ملف ترشيح « المهارات والمعارف التقليدية المرتبطة بالخطارات »، في لائحة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي عام 2019، كما أن توالي موجة الجفاف التي يشهدها المغرب في السنوات الأخيرة، أعادت إحياء نظام الخطارات، كخطوة لمواجهة شح التساقطات المطرية بالمنطقة.
The post “زايو سيتي” تُقرّبكم من نمط الري التقليدي بفكيك.. نظامٌ فريد وصامد منذ قرون لتوزيع الماء على الواحات – فيديو appeared first on zaiocity.net | زايوسيتي.نت.
إرسال تعليق