هل تم فرض اسرائيل على المغرب؟

أكدت نبيلة منيب، البرلمانية عن حزب الاشتراكي الموحد، أن التطبيع مع الكيان الصهيوني لم يكن خيارا حرا بالنسبة للمغرب، بل جاء نتيجة “فقدان السيادة الوطنية بسبب التبعية الاقتصادية للمؤسسات المالية الدولية”، معتبرة أن ما يجري اليوم في فلسطين كشف بشكل صارخ تواطؤ القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، في التغطية على ما وصفته بـ”الإبادة الجماعية” في حق الشعب الفلسطيني، داعية إلى إيقاظ الجامعة العربية من سُباتها.

وقالت منيب، خلال حلولها ضيفة على برنامج على مختلف منصات التواصل الاجتماعي إن موقف المغرب تجاه العدوان على غزة “كان دائما مشرفا، ولكن اليوم نرى بأن الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى التضييق على الشعب الفلسطيني ومحاولة تهجيره والاستيلاء على أرضه، يحاول أيضا تحييد كل الدول العربية والمغاربية، التي كانت في السابق تبعث الجيوش وتحارب من أجل مقدساتها، وذلك من خلال فرض التطبيع، لأننا نعيش في عالم متوحش”.

وأبرزت أن هذا العالم المتوحش “ركّعنا بالمديونية، ودفع باقتصاداتنا إلى الكساد بفعل الانفتاح غير المعقلن، والخوصصة المفرطة، وتفكيك الخدمات الاجتماعية، وهو ما جعله يمر إلى السرعة القصوى”، مضيفة “بالتطبيع، أرادوا تحييد هذه الدول الممانعة، ولكن الشعوب ما زالت يقِظة”.

ورغم إشادتها بموقف المغرب الأخير المُدين لاستمرار العدوان الإسرائيلي على غزة في خرق سافر لاتفاق وقف إطلاق النار، ترى منيب أن “ما نود الوصول إليه اليوم هو تقوية المغرب ليصبح دولة قوية قادرة على رفض التطبيع وعلى قول كلمته”، مضيفة ” فقدنا الكثير من سيادتنا الوطنية ومن استقلال قرارنا وهذا الذي جعل هؤلاء الصهاينة والإمبريالية العالمية تفرض علينا، لأنها تهدد حتى أنظمتنا”.

وتابعت “لهذا استطاعوا أن يبرموا اتفاقيات أمنية، مثل تلك التي تجعل من مصر حامية لأمن إسرائيل”، متسائلة باستغراب: “كيف يعقل هذا؟”.

وفسّرت منيب هذا “الفقدان للسيادة” بتراكم المديونية، والارتهان لقرارات المؤسسات المالية الدولية، موضحة: “مررنا في المغرب من مرحلة محاولة بناء اقتصاد إلى الريع والاحتكار، ثم إلى تحرير القطاعات، ثم إلى اتفاقيات التبادل الحر، ثم إلى جلب الاستثمارات وفتح المغرب على مصراعيه”، مشددة على أن “العديد من الأراضي سُلبت، والعديد من المصانع أغلقت، في الوقت الذي فتح الباب أمام مستثمرين يقومون بصناعات ملوثة في بلادنا، وزراعات مستهلكة للماء، في وقت أصبح الماء نادرا”.

وشددت ضيفة برنامج “مع يوسف بلهيسي” على أن القضية الفلسطينية أضحت تتصدر كل القضايا العالمية، لأنها كشفت الغطرسة الدولية وتجاوز القانون الدولي والقانون الإنساني، معتبرة أن التحالف الأمريكي-الإسرائيلي انتقل إلى “السرعة القصوى” في تنفيذ مشروع تصفية القضية، مستغلا نتائج صفقة القرن ومشروع الشرق الأوسط الجديد.

وقالت منيب إن “طوفان الأقصى” لـ7 أكتوبر 2023، جاء امتدادا لانتفاضات سابقة، ويعبر عن مقاومة شعب يرزح تحت الاحتلال منذ 76 سنة، ويعيش سبعة ملايين منه في الشتات، ومليونان في “سجن غزة”، ويواجه كل أشكال التنكيل التي لم تعد مقبولة في زمن تتعدد فيه القوانين والمعاهدات التي تمنع التعامل مع شعب مستعمَر بهذه الوحشية.

وتوقفت القيادية اليسارية عند ما اعتبرته تواطؤا عالميا يسمح بقتل الأطفال والنساء والصحافيين، وتدمير المستشفيات والبنيات التحتية، مؤكدة أن ذلك أدى إلى اتساع موجات التضامن مع فلسطين في كل أنحاء العالم، من الجامعات إلى الشوارع، بما في ذلك المغرب.

ودعت منيب إلى التفكير الجدي في تقوية التحالفات داخل المنطقة، وإنقاذ الجامعة العربية من “موتها السريري”، لأن العالم ما بعد انهيار جدار برلين “يشهد عودة الأحادية القطبية التي تسعى إلى تدمير كل قوة صاعدة قد تنافسها”، مشيرة إلى نماذج أفغانستان، العراق، ليبيا، اليمن، السودان، والصومال، مضيفة: “واليوم، المغرب، الجزائر، وتونس مهددون. ويجري الضغط علينا حتى في قضيتنا الوطنية”.

The post هل تم فرض اسرائيل على المغرب؟ appeared first on أريفينو.نت.

Post a Comment

أحدث أقدم