*الباحثة : ياسمين الجعيفري*
تُعدّ الحضارة الإسلامية من أبرز الحضارات التي أسهمت في تطور البشرية، ليس فقط في مجالات العلوم والفكر، بل أيضاً في بناء منظومة متكاملة من القيم الإنسانية التي تجاوزت حدودها الجغرافية والثقافية، مؤسِّسة لنهج يعزز التفاهم والتعايش بين الشعوب.
وفي ظل التحديات الراهنة، أصبح استحضار هذه القيم ضرورة ملحة، وهو ما تجسده منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) من خلال مفهوم “الدبلوماسية الحضارية”، التي تهدف إلى مد جسور التفاهم بين الثقافات عبر المشترك الإنساني، وتعزيز التعاون البنّاء بين الحضارات.
في هذا الإطار، جاء ملتقى “رحلة رمضانية في أعماق النفس البشرية”، الذي نظمته الإيسيسكو بالتعاون مع مجموعة العقيلات العرب، ليشكل نموذجاً حياً لتفعيل الدبلوماسية الحضارية عبر استحضار القيم الروحية والإنسانية التي تعكس جوهر الإسلام، وتعزز الحوار الثقافي بين مختلف الشعوب.
لم يكن الملتقى مجرد سلسلة محاضرات علمية وثقافية فحسب، بل كان مساحة فكرية مفتوحة للغوص في عمق التجربة الإنسانية للأنبياء، واستلهام العبر من قصصهم ضمن سياق يرسخ القيم الروحية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية.
شهد الملتقى حضور نوعي لنخبة من العلماء والمفكرين والدبلوماسيين والباحثين، حيث قدمت الدكتورة خديجة أبوزيد، أستاذة التعليم العالي والبحث العلمي بجامعة محمد الخامس بالرباط، رؤية تحليلية حول أثر القيم الإسلامية في بناء المجتمعات المتماسكة، ومن خلال أسلوبها الشيق في توصيل الأفكار وسرد القصص القراني، كان له الأثر الكبير في نفوس الحاضرين.
كما كان للدكتورة يسرى الجزائري، عضو مجموعة العقيلات العرب ورؤساء المنظمات الدولية المعتمدين لدى المغرب، دور مهم جدا في إنجاح هذا الملتقى، كونها أدارت باقتدار اللقاءات العلمية، ومنحت للحضور التفاعل من خلال فتح المجال لطرح الأسئلة المتعلقة حول قيم الإسلام ودوره في استحضار الدبلوماسية الحضارية كأداة لتعزيز الحوار بين الثقافات وترسيخ السلام المستدام.
على مدار شهر رمضان 2025، أتاحت لقاءات الملتقى للحاضرين من مختلف الخلفيات الثقافية والفكرية فرصة تبادل الأفكار والرؤى حول كيفية تحويل القيم الحضارية الإسلامية إلى حلول عملية للتحديات المعاصرة، كان هذا التفاعل بمثابة منصة حوارية لإعادة التفكير في دور القيم الروحية كعامل رئيس في تطوير المجتمعات وتعزيز التماسك الاجتماعي.
أكد الملتقى قدرة الإيسيسكو على تفعيل الدبلوماسية الحضارية من خلال المزج بين القيم الدينية والممارسات التربوية، وتوظيفها في سياقات دولية متعددة، كما أبرز أهمية الهوية الفكرية والثقافية الإسلامية في بناء خطاب عالمي قائم على التفاهم والاحترام المتبادل، الأمر الذي يسهم في نشر قيم السلام والاستقرار بين الشعوب.
تعكس هذه المبادرة التزام الإيسيسكو بدورها الريادي في تعزيز الحوار الثقافي وترسيخ المبادئ الإنسانية المشتركة، مما يجعل من الدبلوماسية الحضارية نهجاً عملياً لبناء مجتمعات أكثر تآلفاً وانسجاماً في عالم يشهد تحولات متسارعة.
The post الإيسيسكو والدبلوماسية الحضارية: ملتقى “رحلة رمضانية في أعماق النفس البشرية” نموذجاً لتعزيز القيم الإنسانية” appeared first on الرباط نيوز.

إرسال تعليق