صدر حديثًا عن دار “العائدون” للنشر في الأردن، المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر المغربي مصطفى قشنني، بعنوان “أفكّر مثل غيمة عارية”. يعد هذا الإصدار العمل الشعري الثاني عشر للشاعر، الذي يواصل من خلاله مسيرته الإبداعية في البحث عن طرق جديدة للتعبير الشعري، ورؤية مختلفة للذات والعالم والوجود.
تفاصيل الإصدار
تميزت المجموعة بتصميم غلاف أنيق من إبداع الفنانة لمى سخنيني، فيما أشرف على تصفيف النصوص الشاعر عمر شبانة. تضم المجموعة نصوصًا قصيرة توزعت على ما يقارب 300 صفحة من الحجم المتوسط، وتندرج في إطار قصيدة النثر. تتميز النصوص بلغة راقية وشعرية صافية، تجمع بين الواقعية والخيال المجنح، مع انحياز واضح نحو السريالية والتخييل المبدع. الغلافٍ من تصميم الفنانة لمى سخنيني، والتصفيفٍ والإخراج أشرف عليه الشاعر عمر شبانة.
مسار إبداعي متميز
يُعتبر مصطفى قشنني واحدًا من أبرز الأصوات الشعرية في المغرب والعالم العربي، حيث صدرت له العديد من المجموعات الشعرية التي لاقت استحسانًا نقديًا وجماهيريًا. من بين أعماله السابقة:
- أجراس الريح (1997، دار البوكيلي للطباعة والنشر – القنيطرة، المغرب).
- أشجار المرايا (2000، طبعة أولى: مؤسسة النخلة للكتاب بوجدة / طبعة ثانية: 2004، دار البوكيلي).
- تحت سماء لا تشبهني (2007، دار البوكيلي، بدعم من وزارة الثقافة المغربية).
- في ذمة الضوء (2014، الدار العربية للعلوم ناشرون – بيروت، لبنان).
- أبعد من سماء.. أحلّق.. (2015، مؤسسة شمس للنشر والإعلام – القاهرة، مصر).
- كالنهر في عزلته (2017، صدر ضمن مجلة الكلمة اللندنية).
- تحت سماء أندلسية (2017، دار فضاءات للنشر والتوزيع – عمان، الأردن).
- فراشاتها الوارفة الاشتعال (2019، مختارات، دار فضاءات للنشر والتوزيع – عمان، الأردن).
- على محض أجنحة (2020، مختارات، دار فضاءات للنشر والتوزيع – عمان، الأردن).
- ما لم يقله الورد (2022، دار أكَورا للطباعة والنشر والتوزيع – طنجة، المغرب).
- على عكس ما يشتهي الظلّ (2023، جزيرة التكنولوجيا للطباعة والنشر – الرباط، ضمن منشورات جريدة الحياة المغربية).
كما ساهم قشنني في إصدار العديد من الكتب الجماعية في مجالات الشعر والنقد والإعلام، وتمت ترجمة بعض نصوصه إلى الفرنسية والإنجليزية والإسبانية.
احتفاء خاص بالديوان الجديد
سيتم تقديم والاحتفاء بالديوان الجديد “أفكّر مثل غيمة عارية” خلال الدورة الثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب، الذي سيقام في الرباط من 17 إلى 27 أبريل 2025. يُتوقع أن يحضر الاحتفال عدد كبير من الأدباء والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي، حيث سيتم تسليط الضوء على إبداعات الشاعر وأهمية هذا الإصدار في مسيرته الشعرية.
نماذج من الديوان
نقتطف للقارئ بعض النماذج الشعرية من الديوان، التي تعكس براعة قشنني في نسج الصور الشعرية وتقديم رؤى عميقة:
أورفيوس
بخطوات متّئدة
صعدْنا جبل الموسيقى
الأنغام سلالم بيضاء
طريّة مرصّعة بأشجار
السروِ الباسقةِ
وأزهار الأكاسيا
المتّقدةِ بالشجَن
………..
ربما ابتهجت لنا المعارجُ
خجلا
نحنُ المأخوذينَ
بتعاليم أورفيوس
ربّما اندلعتِ الكمنجاتُ
على مرايا العشبِ
ربّما استيقظَت
ظلالٌ ناعمةٌ
وتطايرتْ
مثلَ ريشِ طائرٍ
في المَدى
ربّما……….
ربّما……….
كأس فان غوخ
مثلَ قديسٍ أشعثَ كانتْ تلمعُ
لحيتُه الزيزفونيةُ من بعيد،
مثلَ السرابِ كان يمتدّ لهُ
كونتوارٌ ملء الجهات
وأفقٌ مثل الجراح
كان ينبجسُ شلالاتٍ مشتعلةً
بحممِ الألوانِ المغموسَةِ
في محبرةِ العتْمَةِ..
فراشات محمود درويش
سَتَمْشي بخُطىً حثيثَةٍ
لا أثرَ لفراشاتِك
على المرايا
لا طيفَ لها
في بحيراتِ الضوءِ
ولا ملْمَسَ لها
في أثداء الغيم
عاريا إلا منْ صفائِها
الدافِقِ مثْلَ الموج
محلّقة مثلَ مَجاز
على محضِ أجنحةٍ
في سماءٍ بيضاءَ
من غيرِ سوءِ
عصيّةٍ على الجراح
النازفة
عصيةٍ على العتْمةِ
الوارفةِ
تحلُمُ بأكثر منْ حياة
وأكثر من معنى
تحلمُ أن تكونَ غيرَك
في التجلي
تحلمُ أن تكونَ
كما تُريدُ أنتَ.
ختامًا
يُعد “أفكّر مثل غيمة عارية” إضافة نوعية إلى المكتبة الشعرية العربية، حيث يقدم مصطفى قشنني من خلاله رؤية شعرية عميقة، تجمع بين الجمالية الفنية والعمق الفلسفي. هذا الإصدار يؤكد مرة أخرى مكانة الشاعر كواحد من أهم الأصوات الشعرية المعاصرة، القادرة على خلق عالم شعري متميز ومتفرد.

إرسال تعليق