بقلم : محمد غفغوف
في حي البورنيات الشعبي بمنطقة بن دباب بفاس، نشأ حميد الرضواني، ابن المدرسة العمومية، حاملًا بين ضلوعه موهبة فنية وغيرة جمعوية قلّ نظيرها، ومنذ بداياته في ثمانينيات القرن الماضي، خاض تجربة مسرحية واعدة ضمن نادي الشروق، لتشكل بوابة دخوله إلى عوالم الإبداع والعمل الجماعي لم يتأخر في الانضمام إلى جمعية الوحدة للمسرح والموسيقى، وهناك تألق كمنخرط وممثل ونائب للرئيس، قبل أن يُؤسِّس المهرجان المسرحي الرمضاني الذي دام لأكثر من عشر سنوات بدار الشباب، رافعًا شعار “الفن رسالة”.
لم تثنه الوظيفة العمومية عن مواصلة دربه الإبداعي؛ بل شكلت سندًا لعطائه الذي تنوّع بين التأليف المسرحي والإخراج، حيث أعاد بعين المخرج المحترف إحياء أعمال تراثية ناطقة بروح الأصالة. كما تميز على الشاشة كممثل في مسلسلات وأفلام تلفزية، تاركًا بصمة فنية راقية.

لكن حميد ليس فقط رجل خشبة وكاميرا، بل هو أيضًا شاعر غنائي مبدع، له بصمات مميزة في عدد من الأعمال الفنية، وبين الإيقاع والمسرح، ظل قلبه معلقًا بالمستديرة، هوايته الأولى، التي مارسها في فرق الأحياء كالشروق، قبل أن ينتقل إلى طور التأطير والتسيير، من خلال رئاسته لجمعية الهدف الرياضي، حيث يعمل على تأطير الأطفال والشباب، زرعًا للروح الرياضية في تربة الأحياء.
إلى جانب ذلك، يشرف اليوم على مدرسة للتكوين المسرحي تابعة لفرقة محترف فاس لفنون العرض، حيث يُسهم في زرع البذور الفنية في نفوس أطفال بعمر الزهور، مؤمنًا بأن الفن هو السبيل الأمثل لصقل المواهب وتربية الذوق.

حميد الرضواني هو كفاءة فاسية بامتياز، جمع بين الفن والرياضة والعمل الجمعوي، وظل رغم كل شيء، متواضعًا، خلوقًا، داعمًا لكل من طرق بابه، اجتماعيًا أو فنيًا أو رياضيًا، إنه أحد أولئك الذين يصنعون الفرق في صمت، ويتركون الأثر في القلوب قبل الخشبات.
إرسال تعليق