ليس دفاعًا عن يوسف منظور… بل دفاعًا عن وداد صفرو

القسم الرياضي : محمد غفغوف

في زمن تداخلت فيه الطموحات السياسية مع المصالح الرياضية، وامتزج فيه العمل الجمعوي بالتجاذبات الحزبية، أصبح من الصعب التمييز بين من يسعى بصدق لخدمة الصالح العام، ومن يبحث عن موطئ قدم في رقعة لا تحتمل المزايدات، ولعل ما يحدث اليوم داخل أسوار نادي وداد صفرو خير دليل على هذا المشهد الملتبس.

أقولها منذ البداية، ليس لي سابق معرفة شخصية بيوسف منظور، ولم يسبق أن جمعتني به جلسة أو لقاء، لكن ما أعرفه جيدًا، وبلغة الوقائع لا العواطف، هو أن الفريق الصفريوي عاش خلال السنوات الأخيرة واحدة من أحلك فتراته، وكان قاب قوسين أو أدنى من الانهيار التام، لولا الألطاف الإلهية وتدخلات اللحظة الأخيرة، فريق عريق كان اسمه يومًا يُرعب الخصوم، أصبح مرادفًا للضياع، للديون، للارتجال، وللأزمات المتتالية.

وفي خضم هذا الخراب، جاء اسم يوسف منظور كخيط أمل لجمهور متعطش لانبعاث ناديه من تحت الركام، جاء عبر جمع عام قانوني، حاملاً مشروعًا واضح المعالم، لا يُتاجر بالأوهام، بل يرتكز على الالتزام، على الهيكلة، على إعادة بناء ما تهدّم، سدد الرجل ديونًا كان الفريق يرزح تحتها، بما فيها مستحقات بعض أعضاء المكتب السابق، وانتدب طاقمًا تقنيًا ولاعبين، وبدأ في ترميم الإدارة من الداخل.

لكن الأهم، بل الأجرأ، أنه قرر تمويل الفريق من ماله الخاص، دون اللجوء إلى صناديق الجماعة أو مجلس العمالة أو الجهة، قرار نادر في زمن أصبح فيه معظم الرؤساء مجرد سعاة بين أبواب المسؤولين المحليين، ينتظرون الإحسان الموسمي.

وحسب مصادر موثوقة، فإن منظور يضخ شهريًا ما يزيد عن 200 ألف درهم لتغطية رواتب اللاعبين، الطاقم، تنقلات الفريق، إقامات المباريات، كراء الشقق، والمصاريف اليومية… دون أن يلوّح بورقة “العجز المالي”، أو أن يشتكي من حجم التكاليف.

صحيح أن النتائج الرياضية لم تكن دائمًا في الموعد، وأن الفريق عرف تراجعًا في بعض المباريات، لكن هل ننسى أنه بالأمس القريب، كان الحلم الوحيد هو تفادي السقوط؟ مقارنة بسيطة تكفي لفهم أن ما يحدث اليوم هو بناء، والبناء يحتاج لصبر، وليس لهدم مجاني من خصوم استثمروا في سقوط الفريق، أكثر مما دعموا نهوضه.

لكن، لأن النجاح يُقلق، ولأن الحضور السياسي للرجل في الإقليم بات يزعج البعض، تحركت الآلة المضادة، خصوم من أحزاب منافسة، ومعهم حتى من داخل حزبه، بدأوا في شن حملة ممنهجة للتشويش على مهمته على رأس الفريق، لا نقد بناء، ولا اقتراحات بديلة، فقط هدم وهدم، وتحريض وتشويش، وتشكيك مجاني في كل ما يُنجز.

هنا، لا أدافع عن يوسف منظور، فهو يملك ما يكفي من الكفاءة والقوة للدفاع عن نفسه، لكني أدافع عن نادٍ اسمه “وداد صفرو”، عن إرث كروي وتاريخي واجتماعي لا يجب أن يكون رهينة لتصفية حسابات صغيرة، أو لطموحات انتخابية ضيقة.

إن الفريق اليوم ليس في حاجة فقط إلى رئيس، بل إلى حاضنة جماعية تُؤمن بالمشروع، وتنتصر لمصلحة المدينة، نريد أن نقف جميعًا، ليس إلى جانب منظور كشخص، بل إلى جانب منطق الإنصاف، ومنهجية البناء، وثقافة الاعتراف.

فالفرق تُبنى بالثقة، بالصبر، بالرؤية، أما من يقتاتون على الأزمات، ويشعلون نيران الفتنة في الجسد الرياضي للمدينة، فالتاريخ لا يرحم، والضمير الجمعي للجماهير لا ينسى.

وداد صفرو يستحق الأفضل، ولن يكون ذلك إلا بحمايته من السماسرة، من الانتهازيين، ومن القتلة الصامتين للطموح.

Post a Comment

أحدث أقدم