فاس : محمد غفغوف
في مبادرة مدنية تعكس وعيًا متناميًا بضرورة إشراك الكفاءات في صياغة السياسات المحلية، احتضنت قاعة مقاطعة زواغة بمدينة فاس مائدةً مستديرة حول موضوع “سؤال الكفاءة في تدبير الشأن الترابي: أي تنمية نريد؟”، وذلك بتنظيم مشترك بين جمعيتي “شمس الحياة للخدمات الاجتماعية والتربوية” و”المستقبل للتربية والإبداع الثقافي”.
اللقاء الذي عرف حضور أكاديميين وخبراء وطلبة وفاعلين سياسيين وجمعويين، شكّل لحظة نقاش جاد حول إشكالية مركزية تؤرق الفاعل المحلي والمواطن على حدّ سواء: هل تكفي الإرادة السياسية وحدها لتحقيق التنمية، أم أن الكفاءة أصبحت شرطًا لا محيد عنه لتدبير الشأن العام الترابي؟
طُرحت خلال هذا الموعد أسئلة عميقة حول طبيعة الكفاءة المطلوبة، وكيفية تقييمها، ومدى حضورها في مجالس الجماعات الترابية. وتقاطعت المداخلات حول أهمية الانتقال من منطق الولاءات الحزبية إلى منطق التخصص والقدرة على الإنجاز، وهو ما يستدعي، وفق المشاركين، إعادة النظر في معايير الترشيح والاختيار داخل المؤسسات التمثيلية.

كما شدّد المتدخلون على الدور الحيوي للمجتمع المدني في تتبع وتقييم الأداء العمومي، باعتباره قوة اقتراحية ورقابية قادرة على كشف مكامن الخلل، ودفع الفاعل العمومي نحو مزيد من الالتزام بالنجاعة والشفافية.
ولم يخلُ النقاش من الإشارة إلى ضرورة تحديث أدوات الاشتغال المحلي، من خلال تبنّي آليات رقمية لتقوية فعالية الإدارة الترابية، وتيسير الولوج إلى المعلومة، وضمان مشاركة المواطنين في صنع القرار.
في ختام اللقاء، خلصت المائدة إلى جملة من التوصيات أبرزها: إشراك الكفاءات في تدبير الشأن المحلي، إرساء منصات حوارية دائمة بين مختلف المتدخلين، واعتماد مقاربات تشاركية لضمان تنمية شاملة ومندمجة تستجيب لانتظارات الساكنة وتراهن على المستقبل.
إرسال تعليق