الرباط نيوز
تقوم سلطات بوزنيقة منذ أيام بحملة مكثفة لاستعادة الملك العمومي من محتليه، السكان و أصحاب المقاهي والمطاعم والمتاجر وغيرهم، وقد بدأت النتائج تظهر فعلا ، حيث لاحظ المواطنون بروز معالم الجمال ببعض الأحياء السكنية و توسع بعض المقاطع ببعض الشوارع، مثلما ظهرت فضاءات في محيط بعض المناطق السكنية والحدائق العمومية، وهي أمور لقيت استحسانا وتنويها، و شاهد الجميع، محليا و إقليميا، مقاطع فيديوهات متداولة على قنوات اليوتوب ومواقع التواصل الاجتماعي، يتواصل فيها السيد باشا المدينة مع المواطنين من محتلي الملك العمومي بطريقة راقية، وكيف يمنحهم ٱجالا للانسحاب من الملك العمومي.
غير أن هذه العملية التي باركتها معظم الساكنة، كما سبقت الاشارة، فإنه بعد مرور أسبوعين على انطلاقتها، بدأ بعض من الرأي العام وفعاليات المجتمع المحلي، من متابعين وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، يطرحون بعض الاسئلة حول مٱل العملية ..هل هذه الحملة جادة و ستنهي الاحتلال غير القانوني للملك العمومي بشكل نهائي…أم أنها مجرد جعجعة مناسباتية، سرعان ما سيتسلل التعب والملل الى أصحابها وتعود الأمور الى سابق عهدها؟
و ما جعل هذا الشك حول مصداقية هذا العمل الذي تباركه الساكنة بطبيعة الحال يتسلل الى نفوس المتابعين، هو أسئلة أخرى عديدة بدأت تثار حول مشروع السلطة، وهي تساؤلات و شكوك وجدت مشروعيتها لدى أصحابها، في بعض المؤشرات الموضوعية والظاهرة للعيان، و التي من بينها:
1 – هناك بعض الشوارع، و لا نريد أن نذكرها بالاسم، رغم مرور الحملة بها، عادت الى سابق عهدها، و إن بحدة أقل، فإنها لا تزال شبه مغلقة في وجه السيارات، وما زالت الفوضى تعم فيها، ومازالت الأوساخ والقاذورات تشكل جزءا منها.
2- بعض الباعة من غير باعة الخضر والفواكه، رغم أن السلطة أمهلتهم بضعة أيام ليفرغوا فضاءات الملك العمومي، وسمع الناس ذلك صوتا و صورة على مباشر بعض قنوات اليوتوب التي كانت ترافق الحملة، لم يمتثلوا لحد الٱن لقرار السلطة بعد…و كأن شيئا لم يكن.
3 ـ بعض محتلي الملك العمومي، امتثلوا لقرار السلطة، ولكنهم لم ينسحبوا من كل الفضاء الذي يحتلونه خارج القانون، و إنما قاموا بعمليات إخلاء جزئي أو تمويه بالإخلاء، و أبقوا على جزء مما يحتلونه، إما تحت الأقواس،حيث لم يزيلوا الألواح الزجاجية أو سلعا يعرضونها، أو خارجها.. ومنهم من احتفظ حتى بمساحات مغلقة بأعشاب بأطراف المحل و أمامه..
4 – هناك بعض الأعشاش المختبئة ما تزال على حالها خلف بعض الشوارع، كأنها غير معنية بهذه الحملة..بعضها يوجد خلف واجهات المحلات…ما تزال واقفة، والمواطن يشاهد في صمت و ترقب ويطرح السؤال تلو السؤال حول مآل هذه الحملة التي تقودها السلطة المحلية..
5 – داخل الأحياء، بالأزقة، ما زال الناس يلاحظون عدم امتثال بعض ارباب المنازل، ممن يضعون الاسلاك الحديدية بواجهات أو جنبات أبواب منازلهم لقرار السلطة، بعضهم امتثل جزئيا، وأبقى. على بعض مما يحتله..
كل هذه الملاحظات وغيرها، ولدت لدى الناس والتجار على وجه الخصوص الذين امتثلوا كلية لقرار الانسحاب من الملك العمومي شعورا ب ” الشمتة” ، يرون أنه في الوقت الذي ما يزال غيرهم يستفيد من الملك العمومي، تسرعوا هم و أخلوا ما كانوا يحتلون من فضاء عمومي…وهنا بدأ يلوح لهم سؤال الديموقراطية..هل الناس سواسية في هذه العملية القانونية، أم أن هناك تساهلات مع البعض دون البعض الٱخر؟
لهذا، فإن أكبر تحدي أمام السلطة المحلية بقيادة باشا المدينة في هذه العملية المتعلقة بتحرير الملك العمومي، هو تطبيق مبدأ المساواة في تطبيق القانون، جميع محتلي الملك العمومي، من سكان و تجار و باعة جائلين، يجب أن يخلوا الملك العمومي، دون تساهل او غض الطرف عن هذا أو ذاك لتتم العملية بنجاح.
فالحاجة ماسة في هذه المدينة لإنجاح حملة السلطة لحل جملة من المشاكل العالقة منذ زمن، ويتعلق الأمر بالاختناق المروري، و اختناق الفضاءات العامة، خضراء وغير خضراء…
فهل ستلتقط الجهة المشرفة على حملة تحرير الملك العمومي هذه الاشارات، وتنتقل الى المرحلة الموالية من السرعة لتكون اكثر جرأة و صرامة لضمان مبدأ التعميم، وتجبر على الانسحاب من يتلكؤون أو يراهنون على تعب السلطة للإبقاء على جزء من الملك العمومي في حوزتهم ويتسببون بذلك في فشل مشروع السلطة؟
على العموم الأيام القليلة المقبلة كفيلة بالكشف عن مصير هذه الحملة و مصداقيتها في بوزنيقة وما ستفرزه من نجاح أو فشل الباشا في حربه على الاحتلال العشوائي للملك العمومي، علما أن جهات كثيرة تراقب في صمت و تراهن على ارتكاب “أخطاء”، من قبيل غض الطرف عن هذا أو ذاك، والانتهاء بالمشروع الى ” الفشل” من إجل التشفي.
The post بوزنيقة…حتى لا تكون حملة تحرير الملك العمومي مجرد جعجعة بدون طحين appeared first on الرباط نيوز.

إرسال تعليق