الرباط نيوز /عن لمحة الإخباري
في عالمٍ تتزاحم فيه الأصوات وتتقاطع الأقلام، تبقى بعض الأسماء قادرة على شقّ طريقها في الذاكرة الثقافية بكل ثقة ونعومة. ومن هذه الأسماء البارزة، تطل الكاتبة سارة السهيل، ابنة العراق وصوت الطفولة العابر للحدود والجغرافيا، حاملة معها رسائل إنسانية بلغة أدبية مفعمة بالحياة.
ولدت سارة السهيل في عمّان، لأسرة عراقية تنتمي إلى قبيلة بني تميم، وكان والدها الشيخ طالب السهيل من الشخصيات السياسية المعروفة في تاريخ العراق الحديث. هذا الإرث العائلي الممزوج بالنضال والعراقة، انعكس بشكل واضح على مسيرتها الأدبية والإنسانية.
لم يكن اختيار أدب الطفل لدى سارة السهيل خياراً عادياً، بل كان انحيازاً للبراءة وللغد، ومحاولة واعية لغرس القيم والتسامح والوعي البيئي والوطني في عقول الجيل القادم.
من قصصها المميزة “سلمى والفئران الأربعة”، إلى “نعمان والأرض الطيبة” التي وصلت إلى الأطفال المكفوفين بطريقة برايل، نجد التزاماً حقيقياً بتوسيع مفهوم الكتابة لتشمل كل طفل، بغض النظر عن حالته أو موقعه.
لكن سارة لم تكن فقط كاتبة أطفال؛ بل شاعرة أيضاً. وقد صدر لها ديوانان أحدهما باللهجة العامية بعنوان “صهيل كحيلة”، وآخر بالفصحى هو “نجمة سهيل”، حمل كلاهما نبضاً وجدانياً جميلاً، يجمع بين الحنين والهوية والقضايا القومية.
وبعيداً عن عالم الكتابة، سارة السهيل تحمل شهادات أكاديمية متعددة في إدارة الأعمال، الإعلام، الشؤون السياسية للمرأة، التنمية البشرية، وغيرها. وهذا التنوع المعرفي كان له دور واضح في تشكيل صوتها المتوازن ما بين الإحساس الأدبي والحضور الواعي في القضايا الاجتماعية.
ما يميز تجربة السهيل، أنها لم تُغلق على نفسها في برجها الشعري، بل نزلت إلى الميادين الإنسانية، فشاركت في حملات توعية، وكتبت عن الطفل الفلسطيني، واللاجئين، والأيتام، وغيرهم من الفئات التي تحتاج إلى صوتٍ يعبّر عنها وسط صخب العالم.
سهيل ليست مجرد كاتبة؛ إنها مشروع ثقافي وإنساني طويل النفس، يؤمن بأن الحرف قادر على ترميم ما تهدّم، وأن القصّة ليست فقط ما يُروى.. بل ما يُغيّر.
The post بورتريه : سارة السهيل.. بين دفاتر الطفولة وأروقة الفكر العربي appeared first on الرباط نيوز.

إرسال تعليق