فاس: محمد غفغوف
إذا كان حزب الاستقلال أحد أعرق الأحزاب في المغرب، فإن تاريخه وحده لا يكفي لضمان استمراريته كقوة سياسية فاعلة.. فاليوم، يواجه الحزب بفاس اختباراً حقيقياً أمام مناضليه وقواعده الشعبية، خاصة في ظل تراجع حضوره الميداني وضعف أداء منتخبيه داخل المؤسسات المنتخبة، فهل حان وقت التقييم والمحاسبة؟
لسنوات، ظلّ المنتخبون الاستقلاليون في فاس والجهة بعيدين عن نبض الشارع، غائبين عن التواصل مع المواطنين الذين منحوا ثقتهم لرمز الميزان، فكيف لحزب يدّعي الدفاع عن قضايا المواطنين أن يتركهم في مواجهة همومهم دون تواصل أو حلول؟ بل كيف يمكن الحديث عن “التدبير الجماعي” في ظل هذا الانقطاع الواضح بين المنتخبين والساكنة؟
إن فشل عدد من منتخبي الحزب في القيام بأدوارهم السياسية والمجتمعية يفرض اليوم مساءلتهم قبل أي حديث عن تجديد الثقة، فالحزب الذي يريد أن يكون رقماً صعباً في المعادلة السياسية، لا يمكنه تجاهل إخفاقات ممثليه أو التستر عليها.

فالتحدي الأكبر اليوم أمام قيادة الحزب هو الاعتراف بالاختلالات واتخاذ قرارات جريئة، فالتقييم الموضوعي لحصيلة المنتخبين والمشرفين على تنظيمات الحزب بفاس لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحّة.
فلا يمكن الحديث عن “انطلاقة جديدة” دون القطع مع الوجوه التي فشلت في تمثيل الحزب وتمكين الكفاءات الحقيقية من أخذ زمام الأمور.
إن المحاسبة الحقيقية لا تعني فقط توجيه اللوم، بل تعني اتخاذ قرارات حازمة بعدم تجديد الثقة في من لم يوفوا بوعودهم، وإتاحة الفرصة لوجوه استقلالية جديدة تمتلك الكفاءة والمصداقية، فهل تملك القيادة الوطنية الشجاعة الكافية لفتح هذا الورش أم أن منطق الولاءات سيظل مهيمناً؟
وسط هذا الوضع، يرى كثيرون أن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمدينة فاس، هو آخر جدار صدّ يحمي حزب الاستقلال من التلاشي، بفضل محطاته النضالية التي أعادت وهج الحزب في لحظات خفت فيها صوته السياسي بالمدينة، فهل أصبح الحزب يعتمد فقط على ذراعه النقابي للبقاء في المشهد، بينما يفقد قوته في المؤسسات المنتخبة؟
فحزب الاستقلال اليوم، أمام مفترق طرق في فاس، فإما أن يختار نهجاً جديداً يقوم على التقييم الصارم والمحاسبة الجادة، وإما أن يواصل سياسة المجاملة والمحاصصة الداخلية، ليدفع ثمن ذلك في الانتخابات المقبلة، فهل يستمع الحزب إلى الأصوات الداعية إلى التغيير قبل أن يفقد ما تبقى من رصيده الشعبي؟
إرسال تعليق