المغرب360 : محمد غفغوف
في ندوة علمية وفكرية نظمتها شبكة الأساتذة الجامعيين التجمعيين، ألقت السيدة نبيلة الرميلي، عمدة مدينة الدار البيضاء، مداخلة لافتة حول أحد أكبر التحديات التي تواجه المغرب والعالم: تدبير الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية والضغوط البنيوية.
وفي مداخلتها، أبرزت العمدة أن المغرب، على غرار العديد من الدول، يعيش ضغطًا متزايدًا على موارده المائية، نتيجة التغيرات المناخية، وتنامي الطلب، والاختلالات المجالية والقطاعية، إلا أن الرميلي ربطت بين حجم التحديات وبين الإمكانيات المتاحة، مشيرة إلى أن “المقاربات المبتكرة، والبحث العلمي، والتكنولوجيا، هي المفتاح الحقيقي لمواجهة الأزمات الحالية والمستقبلية في هذا المجال”.
وما ميز مداخلة السيدة الرميلي هو تأكيدها على تحول جوهري في فلسفة التعامل مع الماء، إذ شددت على أن “تثمين المياه لم يعد مجرد مسألة إنتاج، بل أصبح في جوهره مسألة استهلاك”، موضحة أن الإنتاج، مهما تطورت الوسائل والتقنيات، يظل رهينًا بعوامل خارجة عن السيطرة: مناخ، موارد طبيعية، أزمات صحية… بينما الاستهلاك هو المجال القابل للتحكم، التنظيم، والتغيير عبر الوعي والتحسيس.

وفي هذا السياق، دعت الرميلي إلى:
تعزيز المشاركة المجتمعية في التوعية بأهمية ترشيد استهلاك الماء؛
نشر ثقافة إعادة التدوير وتثمين المياه داخل البيوت، المؤسسات التعليمية، المرافق العامة والأنشطة الاقتصادية؛
تشجيع الابتكار والمبادرات الشبابية في أدوات التحسيس وتغيير السلوكيات؛
دعم البحث العلمي وتوجيهه نحو حلول واقعية ومتكيفة مع السياق المجتمعي المغربي.
وقد ختمت السيدة الرميلي مداخلتها باقتراح عملي طموح يتمثل في إطلاق “مختبر الماء”، كمبادرة استراتيجية تهدف إلى توفير منصة للتفكير الجماعي، والتجريب، وتبادل الخبرات بين الأكاديميين، الفاعلين المدنيين، والخبراء، من أجل بلورة حلول مبتكرة ومستدامة لتثمين الموارد المائية.
إن هذه الرؤية المتقدمة تُبرز تحولًا في طريقة التفكير المؤسساتي حول قضية الماء، من منطق التدبير اليومي إلى منطق التخطيط الاستباقي المبني على الابتكار والانخراط الجماعي، وهو ما يعزز موقع مدينة الدار البيضاء كمختبر للسياسات العمومية الطموحة، ويمنح النموذج المغربي في تدبير الماء أفقًا جديدًا.
إرسال تعليق