فاس : محمد غفغوف
في حضرة التاريخ والعراقة، وتحت أسوار “باب الماكينة” العتيقة، أضاءت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء مساء الجمعة أجواء مدينة فاس بإشراقة افتتاح الدورة 28 من مهرجان الموسيقى العالمية العريقة، المنعقدة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، واعدةً بعشرة أيام من السفر الروحي والفني عبر ثقافات العالم، تحت شعار بليغ: “انبعاثات: من الطبيعة إلى المقدس”.
وسط أجواء احتفالية راقية، استُقبلت سمو الأميرة للا حسناء بتحية رسمية من تشكيلة القوات المساعدة، قبل أن تتقدم شخصيات وازنة للسلام عليها، من ضمنهم وزراء وسفراء ورؤساء مؤسسات وطنية، وشخصيات دبلوماسية تمثل دولًا صديقة وضيفة شرف هذه الدورة، وعلى رأسها جمهورية إيطاليا.
منصة الافتتاح تحوّلت إلى فسيفساء كونية مزجت الإبداع الإفريقي بجماليات العالم، من خلال عرض سنوغرافي وكوريغرافي متميز، احتفى بمفهوم “الانبعاث” كقيمة إنسانية وروحية، تعكس حاجة العالم إلى التجدد من رحم المعاناة، وإلى الجمال كعلاج جماعي من صخب الحروب والتمزقات.
وتعاقب على الخشبة فنانون من القارات الخمس، جسدوا طقوسا روحية وموسيقية متجذرة في الهوية، من بينها طقس “ديبا” الصوفي لمايوت، ومجموعة “أريج” من سلطنة عمان، و”ميهانزيو” من الكوت ديفوار، و”طبول بوروندي”، و”قصائد مريدي السنغال”، إضافة إلى رقصة “السماع الصوفي” من مكناس، وأداء غنائي متميز لباتيستا أكوافيفا.

وفي ختام الحفل، أشرفت سمو الأميرة للا حسناء على تسليم جائزة “المواهب الشابة – روح فاس”، المخصصة لخريجي المعهد الموسيقي لفاس، في التفاتة نبيلة تروم تشجيع الطاقات الصاعدة وصون الذاكرة الموسيقية المغربية. وعادت الجوائز لكل من: إيمان برادة (البيان)، هبة ازكار (القانون)، زكرياء المبكر (الكمان)، وسعد غنامي (العود).
مهرجان فاس، الذي يحتفي هذا العام بالقارة الإفريقية، يؤكد من جديد على دور الثقافة والفن كجسر بين الشعوب، وكرسالة مغربية للعالم مفادها أن التعدد هو غنى، وأن فاس، العاصمة العلمية والروحية، تظل فضاءً دائمًا للتسامح والتلاقي.
في زمن تتقاذفه النزاعات والهويات المغلقة، تأتي “انبعاثات” مهرجان فاس لتقول للعالم: من قلب المغرب، تنبع الحياة من الفن، ويولد الأمل من رحم الموسيقى، وتنتصر الروح على الضجيج.
إرسال تعليق